أحمد بن محمد القسطلاني

277

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب } [ الشورى : 51 ] ولقوله تعالى : { لا تدركه الأبصار } [ الأنعام : 103 ] ( ولكن قد رأى جبريل في صورته ) في هيئته ( وخلقه ) بفتح الخاء وسكون اللام الذي خلق عليه حال كونه ( سادًّا ما بين الأفق ) ولغير أبي ذر : وخلقه سادّ برفعهما . 3235 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ عَنِ الشَّعْبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : " قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها - : فَأَيْنَ قَوْلُهُ : { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } ؟ قَالَتْ : ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ ، فَسَدَّ الأُفُقَ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن يوسف ) هو البيكندي كما جزم به الجياني قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة قال : ( حدّثنا زكريا بن أبي زائدة ) خالد الهمداني ( عن ابن الأشوع ) بفتح الهمزة وبعد الواو المفتوحة عين مهملة هو سعيد بن عمرو بفتح العين ابن أشوع ونسبه إلى جده ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : قلت لعائشة - رضي الله عنها - ) لما أنكرت رؤيته عليه السلام لربه تعالى ( فأين قوله ) تعالى أي : فما وجه قوله تعالى : { ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى } [ النجم : 8 ] ( قالت : ذاك جبريل ) أي ذاك الدنوّ إنما هو دنو جبريل ( كان يأتيه في صورة الرجل ) دحية أو غيره ( وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته أي الحقيقية ( فسدّ الأفق ) وكذا رآه عليه السلام مرة أخرى عند سدرة المنتهى على صورته الحقيقية من غير تشكل ، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في سورة النجم بحول الله وقوّته . 3236 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالاَ : الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ ، وَأَنَا جِبْرِيلُ ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ » . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن حازم الأزدي البصري قال : ( حدّثنا أبو رجاء ) عمران بن ملحان العطاردي البصري ( عن سمرة ) بن جندب أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( رأيت الليلة ) في المنام ورؤيا الأنبياء وحي ( رجلين أتياني قالا ) : ولأبي ذر عن الكشميهني : فقالا ، وعن الحموي والمستملي . فقال أي أحدهما ( الذي يوقد النار مالك خازن النار وأنا جبريل وهذا ميكائيل ) ساقه هنا مختصرًا جدًّا . وبتمامه في آخر الجنائز وفيه : أنهما أخرجاه إلى أرض مقدّسة وأنه رأى رجلاً معه كلوب من حديد يدخله في شدق آخر يعني فيشقه وآخر يشدخ رأس آخر بصخرة ، ونهرًا من دم فيه رجل وآخر قائم على شطه بين يديه حجارة فأقبل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان ، وروضة خضراء فيها شجرة عظيمة في أصلها شيخ وصبيان ورجلاً قريبًا من الشجرة بين يديه نار يوقدها وأنهما قالا له : إن الرجل الذي يشق شدقه الكذاب والذي شدخ رأسه صاحب القرآن الذي ينام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار ، والذي في النهر آكل الربا ، والشيخ الذي في أصل الشجرة إبراهيم الخليل عليه السلام والصبيان أولاد الناس ، والذي يوقد النار مالك خازن النار . 3237 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ » . تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ . [ الحديث 3237 - طرفاه في : 5193 ، 5194 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ) كناية عن الجماع ( فأبت ) زاد في النكاح من طريق شعبة أن تجيء ( فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) . ظاهره كما قاله سيدي عبد الله بن أبي جمرة اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلاً لقوله : حتى تصبح . وكأن السر فيه تأكد ذلك الشأن في الليل وقوّة الباعث إليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك . ( تابعه ) أي تابع أبا عوانة ( شعبة ) بن الحجاج فيما وصله في النكاح ( وأبو حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري ، قال في المقدمة : متابعة أبي حمزة لم أرها ( وابن داود ) عبد الله الخريبي بالخاء المعجمة المضمومة والراء المفتوحة وبعد التحتية الساكنة موحدة مصغرًا فيما وصله مسدد في مسنده الكبير ( وأبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين فيما وصله مسلم والنسائي الخمسة ( عن الأعمش ) وسقط في الفرع شعبة وثبت في غيره وشرح عليه العيني كالفتح . 3238 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَتْرَةً ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجِئْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَجئتُ أَهْلِي فَقُلْتُ : زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِر } إِلَى قَوْلِهِ : { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَالرِّجْزُ الأَوْثَانُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن